ملا محمد مهدي النراقي
70
جامع السعادات
( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ( 24 ) . وقال - سبحانه - : ( وما يتذكر إلا من ينيب ) ( 25 ) وقال : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ، أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ، لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد ) ( 26 ) . وإنابة العبد تتم بثلاثة أمور : الأول - أن يتوجه إليه بشراشر باطنه حتى يستغرق قلبه في فكره . الثاني - ألا يكون خاليا عن ذكره وذكر نعمته ومواهبه وذكر أهل حبه وتقربه . الثالث - أن يواظب على طاعاته وعباداته مع خلوص النية . المحاسبة والمراقبة ( تذنيب ) - إعلم أن المحاسبة والمراقبة قريبة من التوبة في ضديتها من وجه الإصرار على الذنوب . ومثلها في كونها من ثمرات الخوف والحب وتعلقهما بقوتي الشهوة والغضب وكونهما من فضائلها ، فنحن نشير هنا إلى ما يتعلق بهما من بيان حقيقتهما وفضيلتهما والأعمال التي يتوقف تماميتها عليهما في فصول . فصل المعنى الظاهر للمحاسبة والمراقبة ( المحاسبة ) : أن يعين في كل يوم وليلة وقتا يحاسب فيه نفسه بموازنة طاعاته ومعاصيه ، ليعاتب نفسه ، ويقهرها لو وجدها في هذا اليوم والليلة مقصرة في طاعة واجبة ، أو مرتكبة المعصية ، ويشكر الله سبحانه لو أتت بجميع الواجبات ولم يصدر منه معصية ، ويزيد الشكر لو صدر منها شئ من الخيرات والطاعات المندوبة . ( والمراقبة ) : أن يلاحظ ظاهره وباطنه دائما ، حتى لا يقدم على شئ
--> ( 24 ) الزمر ، الآية : 54 ( 25 ) المؤمن ، الآية : 13 ( 26 ) ق ، الآية : 31 - 35 .